مدربون ومسيرون واعلاميون يرسمون خارطة طريق بناء منتخب مغربي قوي.

الكاتب : المراسل | 05/02/2014 02:56 | التعليقات : 0

مدربون ومسيرون واعلاميون يرسمون خارطة طريق بناء منتخب مغربي قوي.

تقديم: كانت السقطة الأخيرة للمنتخب المغربي للمحليين بجنوب افريقيا والطريقة التي تم بها التحضير بمثابة منبه صاعق للفاعل الرياضي المغربي لكثرة السقطات والانكسارات التي عرفتها المنتخبات الوطنية، والتي افقدت الكرة المغربية مكانتها الافريقية، وابعدتها عن العالمية . ومساهمة منه في بلورة خارطة طريق لاستعادة هبة المنتخب المغربي، تفاعل الموقع مع العديد من الفاعلين الرياضيين بحكم تجربتهم الميدانية.

هشام رمرام: الاعتماد على التكوين القاعدي
قبل سنوات قليلة أطلقت الجامعة الألمانية لكرة القدم عملية تنقيب عن لاعبين موهوبين شملت مليون شاب، كان الهدف منها حصر لائحة تتشكل من نخبة تعزز مختلف فئات المنتخبات الألمانية، لضمان استمراريتها في مستوى معين من التنافس، يحفظ لها سمعتها، ويضمن لها حظها في التتويج.
من بين الأسماء المكتشفة في هذه العملية مولر وكروس وآخرين يصنعون أفراح أنديتهم، وبشكل خاص المنتخب الألماني.
وإذا كانت ألمانيا التي تتوفر على أزيد من ستة ملايين ممارس للكرة، وجدت أن هرمها بقاعدته الواسعة هذه، يحتاج مع ذلك إلى عملية تنقيب، فماذا يحتاج بلد مثل المغرب، بأعطابه التي لا تعد ولا تحصى، وبهرمه المقلوب، عكس ما يفرضه منطق الأمور.
منتخبات كرة القدم مفروض فيها أن تضم نخبة لاعبين على مستوى الوطني، تدرجوا في جميع مراحل التكوين لاكتساب مهارات تقنية وبدنية ونفسية، تؤهلهم ليحملوا صفة لاعب دولي، يقتنع من يراه داخل الملعب يحمل قميص البلد الذي يمثله، بأنه الأهل لهذه الصفة.
وحينما يزيغ عمل جامعة كرة، كيفما كان نوعها، عن دورها في وضع أسس قاعدة ممارسة واسعة تتيح هامش اختيار وتنقيب، يمكن توقع الأسوأ في القمة، وحينما تفضل هذه الجامعة المنتخب المعد بطريقة "الوجبة السريعة" فتلك متاهة أخرى.
هذا النموذج السيئ ينطبق بشكل جلي على الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، التي استغرقت سنوات طويلة، يمختلف المكاتب المسيرة التي تعاقبت عليها، تبحث عن منتخب يحقق "إنجازا" عابرا، دون الالتفات إلى أسفل الهرم، ودون وعي بأنه أساس البنيان وقاعدة استمراره منتصبا.
ليس هناك سر في الأمر يستعصي معه الفهم، ومن بين أكثر الآفات التي تقتل التطور في كرة القدم المغربية، وتقضي معها على آمال التوفر على منتخبات وطنية في المستوى المطلوب، هي اعتقاد بعض المسيرين بأنهم يفهمون في كل شيء إلى حد التطاول على تخصص التقنيين.

عبد اللطيف المتوكل:  الاعتماد على اللاعب المحلي ومدرب كفء،وجامعة قوية.
أين هو المنتخب الوطني لكرة القدم، بناخبه ولاعبيه، وأين هو البرنامج التحضيري لتحقيق مشاركة إيجابية وناجحة في نهائيات كأس إفريقيا للأمم، التي ستنظمها بلادنا مطلع سنة 2015، وهل من المعقول أن يستمر هذا الفراغ المهول، وتستمر معها هذه الانتظارية القاتلة؟، وهل هناك وعي بمحدودية وقلة تواريخ الفيفا الخاصة بالمباريات الودية الدولية، بسبب ارتباط سنة 2014، بحدث كبير اسمه المونديال، ستحتضنه البرازيل الصيف المقبل، تساؤلات من ضمن أخرى كثيرة، تطرح نفسها، لكنها لا تجد للأسف الشديد من يتجاوب معها بشكل إيجابي.
ذهب علي الفاسي الفهري، إلى حال سبيله، تاركا "الجمل بما حمل"، لكن فريق عمله عاد، وعاد معه الأعضاء الذين قيل إنهم كانوا "غاضبين"، لكن لا أحد منهم استقال أو أنجز خرجة إعلامية ليشرح ويوضح ويقنع، فما الذي ينبغي أن يتغير ويحصل اليوم، في الخطاب ومنهجية العمل، والمغرب مقبل في أقل من سنة على استضافة تظاهرة كروية إفريقية كبرى؟.
عبد الله غلام ومن معه، مطالبون بأن يستحضروا طبيعة الإكراهات والتحديات المطروحة، وبأن يدخلوا في سباق مع الزمن، دون أن يتسببوا في "حوادث" تزيد الوضع قتامة وهولا، لذلك، عليهم أن يشتغلوا بمنظور جديد، يتأسس على المقاربة التشاركية، من أجل الحسم في نقطة أساسية، وهي اختيار الناخب الوطني وفريق عمله، الذي يصلح لهذه المرحلة، حتى يشرع من الآن في التحضير للـ"كان"، بناء على رؤية وأهداف واقعية ومتبصرة.
لا يهم أن يكون الناخب الجديد مغربيا أو أجنبيا، أهم شيء هو أن يتم البحث عن مدرب تتوفر فيه شروط المعرفة والخبرة بأجواء وخصوصية التنافس على الساحة الإفريقية.. مدرب طموح ومقدر لظروف وإكراهات المرحلة، وعازم على رفع التحدي.
لكن من أين يجب أن يبدأ هذا المدرب عمله واختياراته، هل يجب أن يعود إلى الفريق الذي مثل الكرة الوطنية في دورة الـ"كان" بجنوب إفريقيا مطلع سنة 2013، أم إلى الفريق الذي شارك في الـ"شان"، بالبلد نفسه، مطلع سنة 2014، أم أنه مطالب بأن يختار من كل فريق، العناصر القادرة على أن تكمل بعضها البعض وتشكل مجموعة متجانسة ومتراصة الصفوف؟.
توسيع دائرة الاختيار، للتوفر على كثرة البدائل، أمر جد هام، لكن من الضروري بناء المنتخب الوطني على المشاركة الأخيرة في الـ"شان"، حتى تتضح الصورة، ويتم تفادي تضييع الوقت في كثرة التجارب "القاتلة"، لأن الرهان على اللاعب المحلي، وجعله هو المنطلق والعمود الفقري، من شأنه أن يساعد في إقامة تجمعات تدريبية وخوض عدد كبير من المباريات الودية لإصلاح مواطن الضعف والقصور، وتجاوز الإكراه المتعلق بقلة تواريخ الفيفا الخاصة بالمباريات الودية الدولية.
إن السبب الجوهري والمباشر في ما وصلت إليه الكرة الوطنية من ضعف وهوان، حتى صارت أضحوكة في القارة "السمراء"، هو وجود جامعة ضعيفة وفاقدة للمصداقية ومهووسة بنزعة الهيمنة والانغلاق على نفسها، وفاقدة للقدرة على المواجهة والحوار والتواصل، حتى في أصعب وأحلك الظروف.
فهل يصلح "العطار" ما أفسده الدهر؟! .

بادو الزاكي:حسن التدبير  وناخب وطني كفء
قال بادو الزاكي صاحب ملحمة تونس 2004 ان بناء المنتخب المغربي وجعله قويا وقادرا على التنافس يحتاج الى مسيرين من ذوي الاختصاص لهم استراتيجية واضحة على كل الازمنة.
ثاني عامل لتحقيق هذا المبتغى هو ناخب وطني  كفء له القدرة والأهلية على تدبير لاعبين من مستوى عالي مهما كانت مدارسهم ولغاتهم وتنوع اساليب لعبهم.
العامل الثالث بالنسبة لبادو الزاكي انطلاقا من تجربته الميدانية كلاعب وكمدرب هو احترام كل طرف لاختصاصه مع المحاسبة عن المردودية.
بادو الزاكي جزم ان العوامل الثلاث هي المحدد الأساسي للنجاح في تشكيل منتخب مغربي قوي لان المغرب يتوفر على قاعدة واسعة من اللاعبين المتميزين وإمكانيات مالية هائلة تسمح بالتحفيز للاعبين والأطقم التقنية والإدارية وبنية تحتية من مستوى عالمي للقيام بمعسكرات سواء بمراكش او اكادير، او طنجة، او فاس، او الرباط، او البيضاء لوجود ملاعب كبرى.
وبخصوص سياسة التكوين كلبنة أساسية لتشكيل منتخب مغربي اوضح بادو الزاكي أن تكوين المنتخب ونهج سياسة التكوين يجب ان يسيرا في خط متوازي لان للمغرب قاعدة من اللاعبين الجاهزين تفوق حاليا 40 لاعبا وهي قادرة على العطاء لما يفوق 8 سنوات وهي مدة كافية لتحضير جيل من اللاعبين المكونين داخل المغرب.
بادو الزاكي ختم تقديره بكون الإعلام له دور فاعل في هذا الطموح وذلك بتسمية الأمور بمسمياتها اي بتشجيع العمل الجاد وبمواجهة المعرقلين لهذا العمل وليس بالتحامل، مذكرا ان بالمغرب كفاءات إعلامية قادرة على هذه المسؤولية.
محمد فاخر: تكوين منتخب منافس رهين بالتكوين وبإدارة تقنية قوية
جزم الإطار الوطني محمد فاخر الأكثر تتويجا بالدوري المغربي بان بناء منتخب مغربي قوي يحتاج الى لاعبين اقوياء وهذا يفرض نهج سياسة التكوين انطلاقا من الفئات الصغرى بدنيا وفنيا وذهنيا وتربويا.
وأضاف فاخر الذي  خلف بادو الزاكي على راس المنتخب المغربي أن أمانة التكوين يجب ان تسند الى الرجل الثاني في المكاتب المسيرة حتى تكون له السلطة على تحقيق شروط نجاح هذا التكوين بدل إسنادها الى اضعف رجل في المكاتب المسيرة كما هو متداول في اغلب الاندية الوطنية.
ثاني اساس لتكوين منتخب مغربي هو تشكيل بالجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ادارة تقنية قوية من اطر تقنية لها مؤهلات اكاديمية وتجربة ميدانية لتكوين لاعبين كبار.
محمد فاخر مؤهل اسود الاطلس الى نهائيات امم افريقيا 2008 بغانا اكد على ضرورة تشكيل منتخب محلي والقيام بمعسكرات ومقابلات اعدادية بافريقيا ليكون هو القاعدة للمنتخب الاول بعد تطعيمه بلاعبين محترفين نوعيين.
واقترح فاخر ان توازي جميع اللقاءات الدولية للمنتخب الأول مقابلات دولية للمحليين مع نظيرتها لنفس المنتخبات كان يلعب الاول السبت والثاني الاحد لتكون الإفادة مزدوجة.
واضاف فاخر ان الاعتماد على هذا المنتخب المحلي سيطور ايضا مستوى الدوري المغربي خاصة اذا عزمت الجامعة وسمحت الأندية بالقيام بمعسكرات شهرية.
فاخر ختم تصريحه بصدمة عنيفة حينما قال ان بناء منتخب مغربي قوي لا يمكن ان تستفيد منه الكرة المغربية الا في أمم افريقيا 20017 وكاس العالم 2018 لان نهائيات امم افريقيا 2015 بالمغرب تأخرت الجامعة في التحضير له وعلينا ان نهيئ المغاربة من الان لهذا الاخفاق.
مومن: ادارة تقنية وتكوين علمي وتدبير محكم
بالنسبة للناخب الوطني حسن مومن ان بناء منتخب مغربي قوي يحتاج الى ادارة تقنية وتكوين علمي وتخطيط محكم للمسؤولين الرياضيين.
حسن مومن الذي قاد الاسود مع التركيبة الرباعية اوضح أن هذا الطموح يحتاج اولا الى ادارة تقنية بهيكلة واضحة بها مدير تقني وأكثر من 10 اطر تقنية من مستوى عالي للعمل على خلق سياسة تقنية وطنية خاصة والعمل ايضا على ترجمتها في العصب والمنتخبات الوطنية.
مومن اضاف ايضا أن هذه الادارة التقنية تحتاج الى خلية علمية مؤهلة على ترجمة هذه السياسة التقنية علميا بمختلف العصب وبعدها بالمنتخبات المغربية.
ومن مهام هذه الادارة التقنية نهج سياسة تكوينية تتماشى وخصوصيات اللاعب المغربي بدءا من الفئات الصغرى وذلك بفتح اول مراكز التكوين وتكوين المكونين لينجحوا في تكوين لاعبين صغار على اسلوب واحد وثقافة واحدة وهي مهمة صعبة للغاية.
تكوين اللاعبين الصغار سيكون هو بداية الطريق السليم للوصول الى المنتخب الأول عبر باقي المنتخبات الوطنية.
ولتحقيق هذا الطموح لا بد حسب مومن من رجال لهم ثقافة التخطيط العلمي والصبر لان على المغاربة ان ينتظروا على الاقل 10 سنوات  لقطف الثمار كما وقع مع فرنسا 1998 ومع اسبانيا حاليا.
حسن مومن مثل لهذا الطموح بتجربة فريق المغرب الرياضي التطواني بكونها مدرسة مغربية اصيلة اعتمدت التخطيط المحكم واسندت مهمة التدبير لاطار وطني تجاوب مع هذه الفلسفة في اشارة الى عزيز العامري.
وعلى الصعيد الافريقي استدل مومن على التخطيط الجيد بتجربة نيجريا التي وضعت ثقتها في كيشي على اساس الفوز  بأمم افريقيا 2017 وكاس العالم 2018 الا انه حرق المراحل وبدا يقطف الثمار قبل ذلك.
وقال مومن بهذا الأسلوب سنقطع مع عميلة تجميع المنتخبات وندخل مرحلة الوجود الدائم للمنتخبات المغربية.
ولتفادي ضياع الوقت ومسايرة الاستحقاقات التي تنتظر المغرب لا بد من الاستفادة من ابناء الوطن في المهجر لان بها كفاءات كبرى رغم صعوبة التدبير لتعدد اللغات واختلاف المدارس.

محمد الكرتيلي: يجب القطع مع سياسة التجميع والاعتماد على التكوين
اشترط محمد الكرتيلي العضو الجامعي السابق ورئيس لجنة المنتخبات الوطنية في عهد الجنرال حسني بنسليمان في بناء المنتخب المغربي القطع مع ساسة تجميع اللاعبين لثلاث أيام ولعب لقاءات دولية ودية مع منتخبات أوربية.
محمد الكرتيلي اوضح ان بناء المنتخب يحتاج الى سياسة تكوينية تقطع عدة مراحل بداية بتشكيل منتخبات المنطقة مرورا بمنتخبات العصبة الى المنتخبات الوطنية.
هذا التدرج هو الذي سيفرز اللاعب المؤهل لحمل الشارة الدولية وباستحقاق بدل المحسوبية والزبونية.
وعدد محمد الكرتيلي مزايا التكوين ومنها تأهيل اللاعب المغربي بدنيا وفنيا وتربويا وتحقيق الانسجام بينهم لانهم سيعتمدون اسلوبا واحدا في التكوين شريط ان يكون علميا وعلى يد كفاءات.
وبخصوص اللقاءات الاعدادية تشبث الكرتيلي بالاختبارات الإفريقية مع منتخبات قوية لترويض اللاعبين على الأجواء الافريقية في مختلف اعمارهم، " لأننا افارقة وسنواجه الافارقة في جميع الاستحقاقات".
سفيان الراشيدي:بناء منتخب قوي رهين بتنقية محيطه
قال الصحافي سفيان الراشيدي صاحب برنامج مائة في المائة اسود ان بناء منتخب مغربي رهين بتطهير محيطه.
وقصد الراشيدي بالمحيط المسيرين المحيطين بالمنتخب المغربي عليهم الذين عليهم ان يستوعبوا القيمة الوطنية للمنتخب ورمزيته، حتى يقتدي بهم اللاعب.
ونفى الراشيدي ان يكون مشكل المنتخب المغربي مشكل تقني او مشكل اللاعبين، او مشكل مالي ، وإنما مشكل المحيط.
التوصيات:
تقاطعت وجهات النظر الفاعلين الرياضيين من مدربين ومسيرين واعلاميين في  بناء منتخب مغربي قوي على العديد من التوصيات:
& اعتماد سياسة التكوين انطلاقا من الفئات الصغرى على يد مكونين لهم تكوين اكاديمي كبير وتجربة ميدانية.
& الاهتمام بالمنتخبات المغربية بداية من منتخبات العصب.
& اسناد مهمة الفئات الصغرى لمسيرين نافذين داخل المكاتب المسير لتوفير شروط التكوين.
& الرفع من مستوى الدوري المغربي.
& خلق ادارة تقنية وطنية مشكلة من خيرة الاطر التقنية الوطنية بها مدير ومكتب.
& الاستفادة من المواهب المغربية بالخارج لانها تخضع لتكوين عالي.
& تشكيل مكتب جامعي من فاعلين رياضيين لهم دراية بالرياضة قادرين على وضع تخطيط محكم في غلافه الزمني والمالي والأهداف.
& تطهير محيط المنتخب المغربي من المسيرين الفاشلين.
& قدرة الاعلام الرياضي الوطني على مواكبة هذا المخطط بالتنويه بنقط الضوء فيه وبالتنبيه لنقائصه .

 

تعليقات على الفايسبوك
هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
إحجز اسمكم المستعار سيحفظ لكم شخصيتكم الاعتبارية ويمنع الآخرين من انتحاله في التعليقات