.صعبٌ جدا أن تكون ماغوديا

الكاتب : منير باهي | 04/12/2016 21:41 | التعليقات : 0

.صعبٌ جدا أن تكون ماغوديا


 

ليس صحيحا أبدا أن الجسم الإعلامي الرياضي لم يهتز لخبر الدعوى القضائية التي رفعها رئيس جامعة كرة القدم ضد محمد الماغودي. ليس صحيحا أبدا أن هذا الجسم فقد القدرة على الكلام أو الاحتجاج احتراما للمدّعي. ولا صحيحا أنه لم ينتفض ببلاغ أو بيان تبرُّؤاً من المدّعى عليه.

الجسم الإعلامي في المغرب بكل تأكيد اهتز وانتفض، لأنه كالبنيان يشدّ بعضه بعضا، (إذا جرّوا عضوا منه إلى المحكمة، تداعى له سائر الأعضاء بالتضامن والسهر والنّصرة)، ولكن اهتزازه كان داخليا، وانتفاضته كانت في السر. يعني أن كل الإعلاميين الرياضيين وقفوا جميعا متصدّين لهذا العار الذي يلحقُ بحرية الرأي التي عنها يدافعون، وبها يتنفسون. غير أنهم لم يتصدّوا بأيديهم كما يفعل الجمهور الرياضي حين يعبّر عن سخطه وتضامنه، ولا بألسنتهم كما يفعل المسيرون الرياضيون حين يتضامنون ويسخطون، وإنما اختار الجسم الإعلامي أن ينتفض ساخطا متضامنا بقلبه، وذلك أضعف الإيمان. 

وليس في ذلك أي جُبن والله، بل فيه استحياء من أن يقولوا "كلنا ماغودي" وهم لا يستطيعون فعلا أن يكونوه. وبصدق كبير؛ صعب جدا أن تكون ماغوديا في هذا البلاد، وفي هذا الوقت، ثم تعيش مرتاح البال بدون عداوات، ومرتاح الجيب دون تضييق أو مضايقات.

أن تقول: "كلنا ماغودي" معناه أنك مستعد لمعاداة الجميع، وأن لا تقترب من الجميع. لأن الصمت عن الفساد أحيانا يكون واجبَ صداقة ومراعاةَ مشاعر. ومعناه أنك مستعد لتصبح قطارا لا يتوقف إلا لالتقاط الأنفاس في قرية بسيطة تتجدد فيها الطاقة للانطلاق مجددا في نفس المسار، مستغنيا عن التقاط الأنفاس في مركب سياحي تتعلّم فيه كيف تنتقي أخبارك وكلماتك لاحقا.

أن تقول "كلنا ماغودي" معناه أن تصدّق فعلا بأن مهمة الصحفي هي إشعال النار في أي مكان يستحقّ الحريق. وهي فضح الفاسدين مهما كانت أسماؤهم، ومهما كانت مراتب الذين يغطون على فسادهم. وأن تؤمن بشدة بأن هذا هو أول خطوة نحو القضاء نهائيا على الفساد، وبأن هذه البلاد ستتغيّر حتما إذا ما هوجم الفاسدون وانفضحوا. 

 أن تقول "كلنا ماغودي" معناه أن تكون قادرا على اختيار الأصعب والأقسى إذا ما خُيّرتَ بين "الإشهار المليح" و"الرأي الصريح". يعني أن تفضّل الموت جوعا دفاعا عن رأيك بدل أن تحيا في النعيم التزاما بالصمت.

أن تقول: "كلنا ماغودي" يعني أنك غير مستعد كل الاستعداد لتركب الطائرات بحرية، وتنزل الفنادق المصنفة بحرية، وتتسكع في شوارع العالم بكل حرية... وتفعل ما تشاء بحرية إلا النشر. حيث عليك أن تنتظر التعليمات.

أن تقول: "كلنا ماغودي" في هذه البلاد، وفي هذا التوقيت... صعب، صعب جدا.

كلمات دلالية
تعليقات على الفايسبوك
هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
إحجز اسمكم المستعار سيحفظ لكم شخصيتكم الاعتبارية ويمنع الآخرين من انتحاله في التعليقات