حينما تغرد اللجنة الوطنية الأولمبية خارج السرب!

الكاتب : عبد اللطيف المتوكل | 28/11/2016 08:56 | التعليقات : 0

حينما تغرد اللجنة الوطنية الأولمبية خارج السرب!


 

في سابقة خطيرة، ضربت اللجنة الوطنية الأولمبية طوقا من السرية على خبر عقدها لجمع عام استثنائي من أجل اعتماد نظام أساسي (خاص بها) لأول مرة في تاريخها!!.
قرار انعقاد الجمع العام الاستثنائي دون أن تصدر في شأنه بلاغا رسميا، يطرح علامات استفهام كثيرة حول دوافعه وحساباته وأهدافه الحقيقية، خصوصا بوجود إصرار مسبق على استبعاد ممثلي وسائل الإعلام والصحافة الوطنية من حضور الجمع العام الاستثنائي وتغطية أشغاله.
والمثير أكثر للاستغراب، أن اللجنة الوطنية الأولمبية المفروض فيها أن تقدم الدروس في احترام دستور البلاد، والتقيد بأحكامه ومقتضياته، باعتباره تعبير أسمى عن إرادة الأمة المغربية، وفي الالتزام بقيم الانفتاح والشفافية، تحولت بقدرة قادر إلى نموذج سيء في الإقصاء والتهور والتقوقع على الذات!!.
ماذا كانت تخشى اللجنة الوطنية الأولمبية من حضور ممثلي وسائل الإعلام، وهل هذا الحضور أصبح مزعجا و"مكلفا" وغير مرغوب فيه بالمرة، وكأن الصحافيين يأخذون الكلمة في الجموع العامة ويصوتون ويتكتلون مع طرف ضد طرف آخر؟؟!!.
المسألة غامضة ومثيرة للشكوك، خاصة أن ما أقدمت عليه اللجنة الوطنية الأولمبية يشكل مصادرة حقيقية ومعلنة لحق الصحافيين في الوصول إلى المعلومة، وخرقا لأحكام ومقاصد دستور المملكة المغربية.
يوم الثلاثاء 22 نونبر 2016 سيظل تاريخا مشؤوما في تاريخ الحركة الرياضية الوطنية، لأنه اقترن بسلوك عفا عنه الزمن، وبعقلية تريد أن تعمق أكثر فأكثر أزمة الرياضة الوطنية، فمن يسعى إلى خدمة المصلحة العليا للرياضة الوطنية لا يمكنه أن يتكتم على خبر انعقاد جمع عام استثنائي للمصادقة على مشروع النظام الأساسي للجنة الوطنية الأولمبية، التي تعتبر أعلى هيئة رياضية أهلية، وجهازا يفترض فيه أن يضرب المثل في حسن الاختيار والتوجه والقرار، والتعاطي المسؤول والجاد مع حق الصحافة والإعلام في أن يكون متواجدا في قلب الأحداث، لينقل الأخبار إلى الرأي العام الرياضي الوطني.
لقد كنا نأمل في أن يتدارك العقلاء باللجنة الوطنية الأولمبية خطيئة إقصاء وسائل الإعلام من تغطية أشغال الجمع العام الاستثنائي، بعد أن أشعرناهم بفداحة القرار المتخذ، وبأنه لا يساير سياسة ولا ثوابت الدولة المغربية، لكنهم عوض أن يتداركوا تلك الخطيئة، اهتدوا إلى حيلة أو لعبة عقد لقاء صحافي مساء يوم الجمع العام الاستثنائي للتغطية على فضيحة إقصاء الصحافة من الحضور.
نحن على إيمان ثابت وقناعة راسخة بأن من يقف وراء قرار الإقصاء والمنع، جهة لا تمتلك رؤية ولا مشروعا لإصلاح الرياضة الوطنية، التي أصبحت عنوانا للإفلاس التام، حتى باتت مشاركتها في الألعاب الأولمبية (الصيفية) تتحقق تحت يافطة: "المشاركة أهم من الفوز"!!، ولا تحمل على عاتقها هموم الرياضة الوطنية، ولا تجعل منها قضية تستحق المواقف والتوجهات والقرارات المسؤولة.
لو أن اللجنة الوطنية الأولمبية عبارة عن ملكية خاصة، أو شركة خاصة، في اسم جهة معينة، لما أعرنا موضوع المنع أي اهتمام، أما وأنها جمعية رياضية أهلية ومدنية تحكمها وتنظمها قوانين الدولة المغربية، وتتلقى التمويل من ميزانية الدولة، فإن قرار منع وسائل الإعلام من تغطية أشغال الجمع العام الاستثنائي يعتبر بلا شك قرارا متهورا وينطوي على كثير من التعسف في حق مكونات المشهد الصحافي الرياضي الوطني.
المؤسف أنه عوض أن يطغى على الجمع العام الاستثنائي، نقاش حول بنود وأبواب مشروع النظام الأساسي، ومقتضياته ومضامينه، وأن يتم تحديد الجوانب الإيجابية ومكامن القصور والثغرات والتناقضات، تحول منع وسائل الإعلام من الحضور إلى قضية تشغل بال رؤساء الجامعات الذين لم يفهموا السر في إغلاق الأبواب أمام الصحافيين، وكأنهم سيناقشون قضية خاصة وغاية في الخطورة، ولا تقبل أن تكون محل متابعة من وسائل الإعلام الوطنية.
الذين اتخذوا قرار المنع أفسدوا الجمع العام الاستثنائي، وأفسدوا محطة أساسية في تاريخ اللجنة الوطنية الأولمبية، لاقترانها بأول مشروع نظام أساسي لهذه اللجنة الأولمبية منذ تأسيسها سنة 1957!!.
ولذلك، نستطيع أن نؤكد بأن "أجمل"ما فعلته اللجنة الوطنية الأولمبية، بعد كل هذا التأخير الطويل الأمد في تصحيح مسارها القانوني باعتماد نظام أساسي ينظم بيتها الداخلي، هو أنها قدمت "فتوى" على "طبق من ذهب" للجامعات والفرق، بأن تحذو حذوها بإغلاق الأبواب في وجه الصحافيين والإعلاميين وأن تتكتم على جموعها العامة العادية والاستثنائية، وأن تغطي على هذا التوجه "الحكيم" و"المتبصر" بعقد لقاءات صحافية على المقاس!!.
وليطمئن أعداء الحق في الوصول إلى المعلومة، فالصحافيون لن يسكتوا عن مصادرة حقوقهم القانونية والدستورية، وما عليهم إلا أن يعرفوا تمام المعرفة أن الصحافي لا تسري عليه قوانينهم المطبوخة والباطلة، وإنما يسري عليهم قانون واحد هو القانون المنظم للصحافة!.

تعليقات على الفايسبوك
هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
إحجز اسمكم المستعار سيحفظ لكم شخصيتكم الاعتبارية ويمنع الآخرين من انتحاله في التعليقات